السيد نعمة الله الجزائري
89
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
وأمّا في الضد ، فقال بعضهم : الولي ينصب الضد ويحمله على ذلك . كما قال قوم من أصحاب الظاهر : إن علي بن أبي طالب نصّب أبا بكر في ذلك المقام . فقال بعضهم : لا ، ولكن هو قديم معه لم يزل . قالوا : والقائم الذي ذكروا أصحاب الظاهر أنه من ولد الحادي عشر فإنه يقوم : معناه إبليس ، لأنه قال : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ « 1 » ولم يسجد . ثم قال : لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ « 2 » فدلّ على أنه كان قائما في وقت ما أمر بالسجود ثم قعد بعد ذلك . وقوله : يقوم القائم ، إنّما هو ذلك القائم الذي أمر بالسجود فأبى وهو إبليس « 3 » . [ 131 ] وقال الشلمغاني لعنه اللّه : الحق واحد ، وإنما تختلف قمصه ، فيوم يكون في أبيض ويوم يكون في أحمر ويوم يكون في أزرق ، وهو قول أصحاب الحلول « 4 » . [ 132 ] ثم ذكر الشيخ الطوسي طاب ثراه جماعة من هذا الباب . [ 133 ] وفي كتاب المواعظ : عن الأودي قال : بينا أنا في الطواف وقد طفت ستة وأريد أن أطوف السابعة ، فإذا أنا بحلقة عن يمين الكعبة وشاب حسن الوجه طيّب الرائحة هيوب ومع هيبته متقرّب إلى الناس ، فتكلم فلم أر أحسن من كلامه ولا أعذب من منطقه ، فذهبت أكلمه فزبرني الناس ، فسألت بعضهم من هذا ؟ فقالوا : هو ابن رسول اللّه يظهر في كل سنة يوما لخواصه فيحدثهم . فقلت : مسترشدا أتاك فارشدني هداك اللّه . فناولني حصاة فحولت وجهي ، فقال لي بعض جلسائه : ما الذي دفع إليك ابن رسول اللّه ؟ فقال : حصاة .
--> ( 1 ) - سورة الحجر : 30 . ( 2 ) - سورة الأعراف : 16 . ( 3 ) - الغيبة : 406 ح 379 ، والبحار : 51 / 373 . ( 4 ) - الغيبة : 408 ح 480 ، والبحار : 51 / 374 .